التوقيف أو مواجهة طلب بالحبس الاحتياطي إجراء يمسّ حرية الشخص مباشرةً ويقيّده القانون تقييدًا صارمًا. يلخّص هذا المقال مدة التوقيف وحقوق الموقوف وطريق الاعتراض على الحبس الاحتياطي.
ما التوقيف وما مدته؟
التوقيف هو تقييد مؤقت لحرية المشتبه به من رجال الضبط بناءً على شبهة ارتكاب جريمة، وهو منظَّم في المادة 91 من قانون الإجراءات الجزائية. ويُعرض المقبوض عليه كقاعدة على المدعي العام خلال أربع وعشرين ساعة على الأكثر من لحظة القبض. وفي الجرائم المرتكبة جماعيًا يمكن تمديد هذه المدة بأمر خطي من المدعي العام لأسباب مثل صعوبة جمع الأدلة أو كثرة عدد المشتبه بهم؛ على ألا يتجاوز التمديد يومًا واحدًا في كل مرة وأربعة أيام في المجموع. وفي نهاية مدة التوقيف يُفرَج عن الشخص أو يُحال إلى قاضي الصلح الجزائي بطلب حبسه احتياطيًا.
الحقوق الأساسية للمشتبه به أثناء التوقيف
يمنح قانون الإجراءات الجزائية والدستور ضمانات مهمة للموقوف:
- حق الصمت: لا يجوز إكراه المشتبه به على الإدلاء بأقوال تجرّمه، وله الحق في عدم الإدلاء بإفادة.
- حق الاستعانة بمحامٍ: يجوز للمشتبه به أو المتهم الاستعانة بمحامٍ أو أكثر في كل مراحل الإجراءات؛ وفي فئات معينة من الجرائم يكون وجود المحامي إلزاميًا، ويُنتدب للمشتبه به الذي لا محامي له محامٍ من النقابة تلقائيًا.
- حق إبلاغ الأقارب: يُبلَّغ أحد أقارب المقبوض عليه فورًا بأنه أُوقف.
- حق الخضوع للفحص الطبي: للموقوف حق الفحص لدى طبيب في بداية مدة التوقيف ونهايتها.
- حظر التعذيب وسوء المعاملة: لا يجوز بأي شكل تعريض الشخص للتعذيب أو الإيذاء أو المعاملة المهينة؛ والأصل أن تستند الإفادة إلى إرادة حرة.
- حق الاستعانة بمترجم: يُنتدب مترجم للمشتبه به الذي لا يعرف التركية أثناء أخذ إفادته.
ما الحبس الاحتياطي وبأي شروط يُطبَّق؟
الحبس الاحتياطي تدبير وقائي منظَّم في المادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية، وهو أشد التدابير تقييدًا لحرية الشخص. ولحبس شخص احتياطيًا يجب وجود أدلة ملموسة تُظهر شبهة قوية بارتكاب الجريمة، ووجود سبب من أسباب الحبس أيضًا. وأسباب الحبس بحسب القانون هي:
- فرار المشتبه به أو المتهم أو اختفاؤه، أو وجود وقائع ملموسة تثير شبهة قوية بأنه سيفرّ،
- أن تثير تصرفات المشتبه به أو المتهم شبهة قوية بإتلاف الأدلة أو إخفائها أو تغييرها، أو بمحاولة الضغط على الشهود أو المجني عليهم أو غيرهم.
كما يتضمن القانون أحكامًا خاصة يمكن بموجبها افتراض سبب الحبس في جرائم ذات جسامة معينة (جرائم الكتالوج). ولا يصدر قرار الحبس الاحتياطي إلا عن قاضٍ أو محكمة؛ فلا يملك الضبط ولا الادعاء إصداره، وإنما يملكان طلبه من قاضي الصلح الجزائي.
الاعتراض على قرار الحبس ومراجعة استمراره
يجوز الاعتراض على قرار الحبس الاحتياطي أمام قاضي الصلح الجزائي في المكان الذي صدر فيه القرار أو أمام المحكمة. كما يُراجع تلقائيًا في مرحلة التحقيق كل ثلاثين يومًا على الأكثر، وفي مرحلة المحاكمة في الجلسات أو على الملف على فترات معينة، ما إذا كان استمرار الحبس ضروريًا. وتهدف هذه المراجعة إلى منع تقييد حرية الشخص مدة أطول مما يلزم.
حقوق المتهم في مرحلة المحاكمة
تسري ضمانات مهمة أيضًا على من يكتسب صفة المتهم برفع الدعوى:
- الحق في محاكمة عادلة وفي أن يُحاكم خلال مدة معقولة،
- الحق في معرفة التهمة الموجهة إليه والأدلة والدفاع في مواجهتها،
- الحق في الدفاع عن طريق محامٍ وتوجيه الأسئلة إلى الشهود،
- الحق في الطعن بالاستئناف وعند الاقتضاء بالتمييز في القرار الصادر.
الخلاصة
لأن التوقيف والحبس الاحتياطي تدبيران وقائيان جسيمان يمسّان حرية الشخص مباشرةً، فإن استعمال حقوق المشتبه به والمتهم استعمالًا فعّالًا في هذه الإجراءات بالغ الأهمية. وقد يكون الحصول على دعم قانوني من محامٍ جزائي منذ بداية الإجراءات حاسمًا في إثارة الحقوق في وقتها وبالشكل الصحيح وفي منع الأضرار المحتملة.
هذا المقال لغرض الإعلام العام ولا يغني عن الاستشارة القانونية. ونوصي باستشارة محامٍ بشأن حالتك المحددة.
